النويري
407
نهاية الأرب في فنون الأدب
أخبرني بذلك المولى الأمير علاء الدين على ، بن الملك الموحّد - وهو على الأصغر ، المقدّم الذكر - وهو يوم ذاك بالقاهرة المعزّيّة . وكان قد فارق الحصن ، لمّا حصل من ابن أخيه هذا : من قتل إخوته أولاد الملك الموحّد . ووصل إلى الديار المصرية ، في أوائل سنة ثلاث وسبعمائة ، واستقر بها . وأقطعه السلطان الملك الناصر إقطاعا متميزا ، بحلقتها . وأخبرني أنه لم يبق من أولاد الملك الموحّد - لصلبه - سواه . وأن بقية من ذكرناهم أفناهم الموت والقتل . وذلك في سنة أربع وعشرين وسبعمائة . وأما الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل : سيف الدين أبى بكر بن أيوب صاحب ميّافارقين فإنه لم يزل بها ، إلى أن ملك التتار البلاد . فندب هولاكو صرطق نوين ، وقطغان نوين « 1 » لمحاصرته بميّافارقين ، بطائفة كثيرة من التتار . فحاصروه مدة سنتين ، حتى قلَّت الأقوات عندهم ، وأكلوا الكلاب والسّنانير والميتة . ففتحها التتار بعد أن فنى من عنده من الجند من القتال - وذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة . وأسر الملك الكامل ، وتسعة نفر من مماليكه ، وأحضروا بين يدي هولاكو ، فقتلوا ، إلا مملوكا واحدا - كما تقدم في أخبار هولاكو
--> « 1 » قائدان من قواد التتار .